المحقق البحراني
381
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية
كان عليها من المفارقة الواقعة قبل طلب عيسى عليه السّلام ؟ فعلمنا من ذلك كلَّه أنّ سؤال عيسى وإجابة يحيى عليهما السّلام وخروجه كلّ ذلك إمّا في عالم الأرواح ، أو عالم المثال . وحينئذ ، فلا يتحقّق التنافي بين الحديثين . وهذا ما وعدنا به سابقا من قولنا : كما يظهر لك أخيرا ، واللَّه أعلم بالصواب . وفي الحديثين بحث طويل لا يسع المقام ذكره ، والسلام عليكم . والمأمول من الألطاف الأحمدية - دامت فيوضها - أن يجري العبد الكاتب دائما على صفحات باله الشريف وخياله المقدّس المنيف ، خصوصا عند ظهور لوامع إشراقاته وتأرج نفحات أنفاسه . كتب المحب - أقل عباده علما وعملا - أحمد بن عبد السلام البحراني ) انتهى . أقول : وهذا الشيخ المجيب كان من أجلَّاء فضلاء بلاد البحرين ، وكان هو الخطيب لشيخنا علَّامة الزمان الشيخ علي بن سليمان القدمي البحراني يوم الجمعة ؛ لأنه كان خطيبا مصقعا ( 1 ) ، وكان الشيخ بعد فراغه من الخطبة يحتاط بالإتيان بخطبة خفيفة ، كما سمعته من والدي ، قدّس اللَّه نفسه ونوّر رمسه . ثمّ أقول : لا يخفى أن الأخبار الواردة في هذا المقام بالنسبة إلى عيسى ويحيى عليهما السّلام لا تخلو من تدافع وتناقض لا يكاد يرجى به الالتئام ، وها أنا أنقل لك جملة ما وقفت عليه من الأخبار في هذا الباب ، فمنها ما في كتاب ( تفسير الإمام العسكري عليه السّلام ) - في حديث طويل - قال : " وأمّا الحسن والحسين [ ف ] سيّدا شباب أهل الجنّة ، إلَّا ما كان [ من ] ابني الخالة عيسى ويحيى " . إلى أن قال عليه السّلام : " قال الله عزّ وجلّ * ( فَنادَتْه الْمَلائِكَةُ ) * يعني نادت زكريا * ( وهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ الله يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ الله ) * ( 2 ) ، قال :
--> ( 1 ) مصقع : بليغ . الصحاح 3 : 1244 - صقع . ( 2 ) آل عمران : 39 .